1بسم الله الرحمن الرحيم

توعية المؤمنين

(فضيلة الشيخ الدكتوررضا الشريعتي)


الحمدلله رب العالمين و الصلوه و السلام علي اشرف الانبياء والمرسلين و آله الطيبين الطاهرين
 

التفقه في دين الله
قال علي امير المؤمنين(ع)   "قصم ظهري اثنان: عالم متهتك و جاهل متنسك"   فالعالم الذي لايتقيد بالموازين و العابد الملتزم الذي لايفقه الاموركلاهما يؤديان بالامة الي البوار. و لذلك يحتاجان الي الامر بالمعروف و النهي عن المنكرو التوعية و الارشاد. والمؤمن اذا لم يكن واعيا، لم ينجح في تخطيطه و عمله و سلوكه اولا و يقع العوبة بيد الشياطين ثانيا. و في تاريخ الاسلامي شواهد كثيرة علي ذلك: فقد كان للامام أمير المؤمنين عليه السلام جيش منظم لكن لم تسنح الفرصة للامام عليه السلام كي يغرس الوعي في جميع افراد هذاالجيش لقصر الفتره بين مبايعة الامام بالخلافة و بين شن الحرب عليه. و لذلك رأينا كيف انقلبت مجموعات من هذاالجيش (الخوارج)رأسا علي عقب فبينماكانوايحاربون الاعداء تحت لواء الامام في حرب"الجمل" اخذوا بمحاربة الامام نفسه في "النهروان"!  اذن ، فمن الضروري ان يهتم العلماء لاعطاء الوعي الشامل العميق لافراد الامة حتي يفقهواالدنيا و يفقهوالدين،لكي يفهموا كيفية تطبيق الاسلام في العصر الحاضر؟ و كيفيه دحر الاعداء؟ ويعرفوا ماذايحيك حزب الشيطان ضد المسلمين من المؤامرات؟و ماهي كيفية افشال هذه المؤامرات؟
 

الاسلام قوة الغد
 
قبل ثلاثة عقود كتب رجل الماني اسمه (بول اشميد) كتابا سماه " الاسلام قوة الغد"و يذكرفي هذاالكتاب ان علي الحكومات الغربية ان توحدصفوفهاوتكرس جهودها لاجل اعادة الحرب الصليبية_ مرة اخري – ضدالمسلمين و انه اذا لم تفعل الحكومات الغربية ذلك فسوف ينتصر المسلمون عليهم. ثم يستدل علي هذه المقو لة بان المسلمين يمتلكون اربع قوي هائلة، واذاوعي المسلمون لما يمتلكونه من قوي جعلوا منها حربة قاتلة ضدالغرب… و ماهي هذه القوي؟ انها _ كما يقول اشميد_ :
أ/خصوبة النسل: فهم يؤمنون بتعددالزوجات، و بكثره النسل لان نبيهم قال:"تناكحواتناسلوا،تكثروا،فاني مباه بكم الامم يوم القيامة ولو بالسقط" و هذا يسبب كثرة عددهم.
ب/ القوة الاقتصادية: فهم يملكون بحيرات الذهب الاسود- والنفط روح الاقتصادالمعاصر- و يمتلكون معادن هائلة تمكنهم لا من النهوض فحسب و انما من السيطرة علي الغرب ايضا.
ج/ الموقع الاستراتيجي: فان بلادهم تقع بين الشرق و الغرب.
د/الدين الوثاب: فان دينهم دين عالمي تقدمي و ليس دينا قوميااو قبيليا او جامدا… والمسلمون يرون انفسهم مكلفين بنشر الاسلام في مشارق الارض و مغاربها.
ثم يحذر اشميدالحكومات الغربية – مرة اخري- من المسلمين و ينصحها(!) بان تشن الحرب الصليبية ضد المسلمين و لكن باسلوب عصري.
هذا ماذكره هذاالكاتب قبل حوالي ثلاثين عاما.و قد شاهدناهذه "الحرب الصليبية"بصيتهاالعصرية متمثلة في : قومية ناصر ووجودية سارتر، و شيوعية فهد و بعثية عفلق و شاهدنامتمثلة في اسرائيل الغاصبة – رأس الحرب الاستعمارية في المنطقة - وشاهدناها متمثلة في تبديل الثقافة الاسلامية الي ثقافة غربية في الماسونية و البهائية و سائر الاحزاب الاستعمارية.
وعلي كل حال، فان من الضروري ان يعي المؤمنون ما يدور حولهم و ان يعي ماذايعمل المستعمرون و عملائهم ضدالمسلمين ، و كيف انهم متحدون – رغم مصالحهم و افكارهم – امام المسلمين : "يا ايهاالذين آمنوا لا تتخذوااليهودوالنصاري اولياء بعضهم اولياء بعض و من يتولهم منكم فانه منهم"
و كيف خططواحتي اجروا انهارالدماء في بلادنا في افغانستان ولبنان وفلسطين و الحدود العراقية الايرانية و اريتريا والفلبين و في بورما وغيرها...
هذا في الجانب السلبي. وفي الجانب الايجابي فعلي المؤمنون ان يفهموا بعمق _ السياسة الاسلامية والاقتصادالاسلامي والثقافة الاسلامية والدولة الاسلامية و...فاذا وعي المؤمنون اصبحوا تنظيما قويا صامدا"تزول الجبال و لايزولون" و الا كانوا "همجا رعاعا"، اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوابنورالعلم و لم يلجئوا الي ركن وثيق و لن يكون المصير عندئذ الاالتقهقروالانهيار!!
 

موقعنا في الحال
تشمل الارض في يومنا هذا بلادا متعددة و لكل منهم حكومة تدير اموره لابمقتضي الضوابط العقلية و الالهية بل بحسب المخططات الدولية الجاهلية التي تصطلح اليوم بين الناس بمصالح العموم و بمقتضيات الطبيعية و الاجتماعية و الدولية. لا شك في ان بقاء الحكومات يتوقف علي رعاية هذه المصالح المصطلحة و المقتضيات التي تبتني علي الهوي و الاستكبار. لذلك نعتقد ان دول الارض كلها علي اختلاف الوانها و اطوارها شعب من النظام الواحد المستكبر الذي يخرج الناس من نور العقل و الايمان الي ظلمات الجهل و الكفران. اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون. و علي ضو ء ذلك ليس الفرق بين السلطنة و الاستبداد او الجمهورية و الاشتراكية والشيوعية و الرأسمالية او الحكومة التي تتعنون بالصفة «الاسلامية». بل هذه العناوين الخطوط و الالوان التي يزخرف بها النظام الواحد العالمي الابليسي بما تقتضي شرائطها لاغراء الناس وا ستعباد هم ولافرق بين الدول الباطلة. ونظيره البنوك وانها ايضا علي اختلاف اسمائها و الوانها تحاول باجراء العملية الواحدة التي تبتني علي الرباالمحرم بينما لكل من البنوك شعب متعددة و اطوار مختلفة . اماترون عباد الله، تحت ضغط النظام الموصوف ، كيف يعبدون من دون الله سبحانه و تعالي اندادا و يخرجون من دين الله افواجا؟ اما تشاهدون ظهور الفساد في البر و البحر بما كسبت ايدي الناس ؟.
 

حزب الشيطان
و من الواقع ان ذلك النظام لايعرف بصورته الكاملة اولا وان عرف لايقاوم امامه ثانيا لدلائل متعددة:
لايجاد موانع في ترويج الاسلام بمنزلة الا يدئولوجية الفطرية الكاملة التي تبتني الحركة عليها .
ولعدم اجتماع الايدي العاملة البشرية في هذا الصراع تحت قيادة سليمة عادلة
ولوضع موانع في سبيل المصلحين الي تحصيل منابع القدرة الازمة للمجابهة و من الموانع : الجيش و الشرطة و المعتقلات و التبعيد و التعذيب و التفرقة و الاضطراب و التوتر و القلق و الاغتيال و وضع القوانين الكابتة و جذب الاعيان و الفحول و توزيع الثروات بطريقة غير عادلة و استخدام وسايل الاعلان و الاجهزة و الثمرات و الاشتغال باوليات الحياة و اللعب و الشهوات و ترويج المكاتب و الافكار و المشاعر المخدرة و اخذ زمائم الاقتصاد و السياسة و الثقافة الدولية و ..
ولاحتلال النقاط الاستراتجية في العالم من قبل السلطة الجائرة
 

ان الدين عند الله الاسلام
و كما رأيتم ليس لهذا النظام عدو يجرأ و يهتم بمجابهته او يعرضه للخطر الا الله و حزبه. الا ان حزب الله هم المفلحون. والدين عند الله الاسلام و من يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه. والاسلام يعطي الناس الروية الكونية الفريدة التي تليق ان يتكي ء البشر عليها لاجل الصمود ضد النظام الموصوف . لان الاسلام هو يقول : « ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون » و «ان هذه امتكم امة واحدة واناربكم» و «يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر و انثي و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفواان اكرمكم عندالله اتقيكم» و «الم اعهد اليكم يا بني آدم الا تعبدو الشيطان انه لكم عدو مبين و ان اعبدوني هذا صراط مستقيم » و «نريد ان نمن علي الذين استضعفوا في الارض » و «و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكران الارض يرثها عبادي الصالحون و ... » والمسلمون حسن اطلاعهم عن هذه الروية الكونية التي لها القوة الثقافية الرفيعة وان لايعمل بعضهم بمقتضيها و يملكون اقطار امن الارض التي تحمل المنابع الرئيسية للقوة الاقتصادية و الاستراتجية و ان لايستغلونها و المجتمع الشاب الذي له القوة الشديدة و ان لم يستفيدو امنها و تركوها. ولذلك، النظام الجائر العالمي في زماننا هذا علي اختلاف شعبها و الوانها يتعامل مع الاسلام و المسلمين معاملة العدوالا سير المرضوص بحلق القيود و ظلم المطامير و حتي بايدي شعبه التي تتعنون بالصفه الاسلاميه . و ذرالذين اتخذوا دينهم لعبا و لهوا و غرتهم الحيوة الدنيا...
 

بين المياه و السراب
الاسلام الذي يهدد كيان هذه السلطة الشيطانية لايعني ماتري عند المخالف المدعي للايمان الذي يقول باطاعة اولي الامر (رئيس الحكومة) مطلقا وان كان فاسقا و منحرفا و مخالفا لاوامرالله تعالي و سنة نبيه الكريم و عاملا بمخططات الابليسية المدمرة . بل الاسلام يقول: لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق فلاتجوزطاعةالذين يأمرون وينهون عبادالله بخلاف ماانزل الله سبحانه وتعالي شأنه وبغير سلطان مبين . الاسلام هو منهاج الانبياء و الصلحاء و ائمة الدين و اركان المؤمنين الذين كان همهم طيلة حياتهم ارشادالناس الي ارقي مراتب العبودية و الصلاح و ما نقموا منهم الاان يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السموات و الارض و الله علي كل شيء شهيد.
 

عوام الشيعة
ولذلك ركز النظام المذكور مساعي عملائه و شعبه في هدم الشيعة التي تحمل راية الاسلام الحقيقي و طرح الآخرين بحالهم . و الشيعة تسكن غالبا في ايران و عراق و لبنان. لهذا تشاهدون تركيز برامج الهدم و التدمير في هذه البلاد بسو ء التنظيم والادارة و الامامة: نصب الصدام و اعوانه الظلمة في العراق و الحركات التي تبدأ في البلاد الاسلامية و نارالحرب الثمانية التي احرق فيها عدد كبير و مال كثير و ختم برجوع النظام الابليسي الي راحة و امن لمدة طويلة من الخطر الذي كان يتوجه اليه من قبل شباب الايمان و الاسرائيل الغاصبة التي هددت و قتلت اخواننا و اخواتنا في جنوب لبنان و احداث الجامعات والمدارس ودوائرالحضانة ومحطات الراديو و التلفزة و الاقمار و المطبوعات و الشوري والانتخابات و الا حزاب ، علي عناوينها المتلونة ، كلها اجزاء لتلك العملية التي انتهت الي تدمير ايدي العاملة للشيعة

 


الحوزات العلمية
و هدفه الاخر هو تعقيم الحوزات العلمية في النجف الاشرف و القم المقدسة و غيرهما. فقد قتل بعض علمائنا رحمهم الله بايدي عملائه و ثلم باغتيالهم في الاسلام ثلمة لايسدها شيء و هم بلغوا ما بلغوا من روضات الجنات و قدحدد و نفي بعض آخرو عطلت مدارس بعضهم و احرقت كتب بعض آخر و صودرت اموالهم و قد كثر عدد الذين يدعون الاجتهاد و الاعلمية و التقوي و الحكومة الظالمة تدخلت في المدارس العلمية و ادخلت فيها ما لايليق لها و اجلست بين الطلاب عناصرا للاستخبار و الارهاب و جعلت بعضهم شيعا محتاجين الي دراهمها و دنانيرها و استعبدتهم بها و زينت لهم سوء عملهم و سدت بها افواههم من الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و سلبت منهم توفيق العلم و الورع بالرزق الحرام يحيث توشكان الحوزتان المذكورتان ان تخليا من بقية السلف الصالحة . اما ترون كيف يهتم نظام الكفر العالمي بتدمير الشيعة و تعقيم حوزاته ؟ يريدون ليطفؤوا نورا الله بافواههم و الله متم نوره ولو كره المشركون.
 

وظائف المنتظرين
و قد تجربت الشيعة اياما مرة و مظلمة من الدهر في زمن الحضور و الغيبة تحت ضغوط الظلمة و قد حصر و نفي و اعتقل و قتل ائمتنا عليهم صلوات الله و مواليهم رحمهم الله مظلوما مغصوبا و مرفوضا. ليكن استمرت مسيرتهم المتناسقه الي الامام نحو الان . لان الله تعالي يقول فطرت الله التي فطر الناس عليها لاتبدل لخلق الله ذلك الدين القيم و لكن اكثر الناس لايعلمون و اناله لحافظون.


و نحن الان في عصر الغيبة منتظرون للطلعة الرشيدة و الغرة الحميدة و انا نشكو الي الله فقد نبينا و غيبة و لينا و قلة عددنا و تظاهر الزمان علينا و شدة الفتن بنا و ... و لكن الانتظار يتضمن الاقرار بوجود القائم عجل الله تعالي فرجه الشريف و حياته و ظهوره و عدم الشك فيه و قبول غيبته و تحمل فراقه و عدم الاعتراض الي ساحته و الصبر علي البلايا و الظلم و التمسك بآثار ائمه الدين و اركان المؤمنين و الرجوع الي رواة احاديثهم و التقليد من الفقهاء العادلين و الارشاد و الاسترشاد و اقامة دعائم الدين و رفع اعلامه و ترويج الشرع المبين و نشر قواعده و احكامه بتنظيم اهل العلم و المعرفة و تكثير هم و توعيتهم حتي يصرفوا اوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية و يبذلوا انفسهم في تعليم الجاهلين و ارشاد الضالين و نصح المؤمنين . و من اهم وظائفنا في هذه الايام الخطيرة هو الصمود بالتفقه في الدين و الصبر علي النائبة و تقدير المعيشة و اعداد الايدي العاملة و المتخصصة و اعداد انفسنا بالتهيئة و اسرتنا بالتدبير و التربية و امتنا بالادارة و السياسة الالهية لا بقاء الاسلام الاصيل الذي لم يجد و لا يوجد الا في القرآن العظيم و سنة الرسول الكريم صلي الله عليه و آله و سيرة ائمة الهداة المهديين عليهم السلام و منها ج الصالحين رحمهم الله تعالي
 

بلي لنا رسالة نسعي اليها و نؤديها و غايتنا خطة مرسومة لانحيد عنها ، هي المساهمة بكل قوة و اخلاص في رفع المستوي الايماني في اقطار العالم كلها و اننا نؤ من ببقاء الفعل الحسن و صعود الكلم الطيب و رفع العمل الصالح و لذلك نؤدي هذا الواجب مطمئنين الي فائدته باذلين كل جهد لاتقانه ، واضعين نصب اعيننا خدمة الامة و البشرية بما نتيجة لهم من معرفة و ارشاد في هذا البضاعه المزجاه الي عزيزنا عجل الله تعالي فرجه الشريف


سبحان ربك رب العزه عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين
رضا الشريعتي